الشيخ محمد الصادقي

264

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الصدقات ، إذ لم تفرض الزكاة - بعد - كضريبة يأخذها منهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فلا حاجة إذا للعاملين عليها إذ لا عامل عليها ، ولا الرقاب إذ لم تحصل بعد رقاب أم لم يقو المسلمون بعد على هكذا إنفاق يكفي الرقاب أم والمؤلفة قلوبهم ، فإنما يحتصر الإنفاق في بداية العهد المدني على الأحوج فالأحوج وهم الخمس المذكورون في آية الإنفاق - هذه - . وقد يستفاد « في سبيل الله » من « ابن السبيل » وبأحرى ، و « المساكين » تجمع « الفقراء والمساكين » فهذان اثنان مهما لم يصرح بهما بخصوصهما ، ثم « الْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ . . . وَالْغارِمِينَ » تشملهم « في سبيل الله » المستفادة من « ابن السبيل » و « فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى » هنا مشمولة ل « في سبيل الله » في آية الصدقات ، وهكذا تتوافقان في موارد الزكاة مهما اختلفا في صيغة التعبير . وهكذا يربط الإنفاق بين طوائف من الناس رابطة النسب والعصب ورابطة الرحمة والإنسانية الكبرى ، كل ذلك في إطار العقيدة ، وكلهم يتجاورون في هذه الآية ، متضامنين في رباط التكافل الاجتماعي الوثيق بين بني الإنسان في إطار العقيدة المتين بكل الأطوار . وذلك الترتيب الرتيب في الإنفاق هو قضية الفطرة والعقلية الإنسانية والإيمانية ، فقد يشي بمنهج الإسلام الحكيم في حقل التربية المرابطة بين الأهلين وسواهم ، تلبية لفطرته وميوله الذاتية واستعداده ، دون احساس بالرهق ، أو تكبّل بالسلاسل والأغلال جرا في المرتقى العال قفزة مكبتة ، فلا يعتسف به الطريق اعتسافا ، أو يعصف به اعتصافا من فوق الآكام ، وانما صعودا ليّنا من نفسه واهليه وإلى كل المحاويج ، فقدماه على الأرض وبصره إلى السماء ، ليحلق بإنفاقه وجوده على كل المحاويج بمراتبهم .